حسن حسين

53

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

هرم فهو عطاء دنيوي فحسب ، وينهى هذا الجزء برفض ملذات الدنيا ، وقد تبين أن اتجاه الإمام إلى مدح النبي كان للاطمئنان بأنه سينال خير الجزاء ، بل سينال المغفرة لتلك الذنوب التي اقترفها خلال أيامه الماضية . وفي الجزء العاشر والأخير ينهى الشاعر قصيدته متوسلا ومناجيا رسول اللّه عليه الصلاة والسلام وهو بيت القصيد ويعطي لنفسه الأمل والثقة ثم يتوجه بالدعاء إلى ربه عز وجل ، وفي هذا الجزء ثلاثة نداات للإمام البوصيري ، نداء لنفسه المخطئة ، ونداء لشفاعة الرسول له ، ونداء إلى اللّه ليغفر له الذنوب والخطايا . وقد نسج الإمام البوصيري قصيدته البردة على منوال قصيدة لسلطان العاشقين الشاعر الصوفي ابن الفارض ومطلعها : هل نار ليلى بدت بذى سلم * أم بارق لاح في الزوراء فالعلم أرواح نعمان هلا نسمة سحرا * وماء وجرة هلا نهلة بفم ولعلنا في ضوء دراستنا لقصيدة الإمام البوصيري ندرك التأثير الديني في أسلوبه بما استمده من السيرة النبوية العطرة كما انعكست ثقافته على بنائها ، فقد اعتمد الإمام فيها على كثير من الصور البلاغية واختار الكلمات السهلة السلسة والاستعارات الواضحة القيامة والدلالة على ما يقصد من المعنى . ويقول الدكتور زكي مبارك ( البردة ملحمة أدبية كبرى في المدائح النبوية في تاريخ الأدب العربي ) « 1 » .

--> ( 1 ) زكي مبارك في المدائح النبوية ( ص 37 ) .